أبو الليث السمرقندي

633

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

القيامة ، لأنه آخر الأيام . ويقال : يوم الموت ، وهو آخر أعمارهم وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ يعني : لا تعملوا في الأرض بالمعاصي في نقصان الكيل والوزن فَكَذَّبُوهُ يعني : أوعدهم بالعذاب على نقصان الكيل والوزن . فكذبوه فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ يعني : العذاب . ويقال : الزلزلة ، وأصله : الحركة فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ يعني : صاروا في دارهم يعني : في محلتهم جاثِمِينَ يعني : ميتين ، ويقال : خامدين فصاروا كالرماد . ويقال : جثم بعضهم على بعض بالموت . وقال مقاتل : شبه أرواحهم في أجسادهم وهم أحياء ، بالنار إذا اتقدت ، ثم طفئت ، فبينما هم أحياء إذ صاح بهم جبريل عليه السلام ، فصعقوا أمواتا أجمعين . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 38 إلى 40 ] وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 ) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 ) فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) ثم قال عز وجل : وَعاداً وَثَمُودَ وقال بعضهم : انصرف إلى قوله : وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ العنكبوت : 3 ] وفتنّا عادا وثمودا وقال بعضهم : انصرف إلى قوله : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [ الأعراف : 78 ] يعني : أخذهم العذاب وأخذ عادا وثمودا . ويقال : معناه اذكر عادا وثمودا ، أو يقال : صار نصبا لنزع الخافض ومعناه : وأرسلنا الرسل إلى عاد وثمود . وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ يعني : ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم آية في إهلاكهم . وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ يعني : ضلالتهم فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ يعني : صرفهم عن الدين ، ويقال : منعهم عن التوحيد . ويقال : صدّ يصدّ صدّا إذا منعه ، وصدّ يصدّ صدودا إذا امتنع بنفسه وأعرض . وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ في دينهم وهم يرون أنهم على الحق ، وهم على الباطل . ويقال : كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ أي : ذوي بصيرة ، ومع ذلك جحدوا . ثم قال عز وجل : وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ يعني : أهلكنا قارون وفرعون وهامان وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ يعني : بالعلامات والآيات فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ يعني : طغوا فيها ، وتعظموا عن الإيمان وَما كانُوا سابِقِينَ يعني : بفائتين من عذابنا . قوله عز وجل : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ يعني : كلهم أهلكناهم بذنوبهم . ويقال : معناه أهلكنا كلّ واحد منهم بذنبه لا بذنب غيره . فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً يعني : الحجارة ، وهم قوم لوط وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وهم قوم صالح . وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ يعني : قارون وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وهم فرعون وقومه . وقال القتبي : الأخذ أصله باليد ، ثم يستعار في